20 درساً في النجاح
من محمد صلاح


الفرق الأساسي بين اللاعب العربى والأجبني هو "المخ" وليس المواهب

* في حالة تركيزي الدائم أصنع إنجازات وأحطم أرقاماً، وكل شيء يكون سهلاً

* الفرق الأساسي بين اللاعب العربي والأجنبي هو «المخ» وليس المواهب

* لمَّا حد يجي يتصور معايا لازم أضحك في وشه علشان هو نفسه يبقى سعيد

* بالنسبة لمصري مثلي فإن دخولي عالم الاحتراف يعني أنه لا يوجد شيء مستحيل

* أحاول أن أحسّن من نفسي كل سنة وأن أتطوّر باستمرار.. وسأحاول أن أفعل هذا لسنوات طويلة

*****

هو الطفل الذي كان يسافر من قريته ليتدرب مع فريق المدينة القريبة.

المراهق الذي ينام في المواصلات ويقضي يومه بين فصول الدراسة وملاعب التدريب في القاهرة البعيدة.

وهو الآن "سوبر ستار" يملأ الدنيا صخباً وبهجة، يُبهر الغرب بملامحه الشرقية، ويؤجِّج الأحلام في قلوب أبناء وطنه الكبير، على امتداد العالم العربي والإسلامي.

محمد صلاح هو هذه الأيقونة، يتخطَّى نورُه حدودَ المحلية، وتتجاوز شهرته الآفاق، وبات يعرفه الجميع في العالم حتى من غير المهتمين بلعبة كرة القدم.

هل كانت موهبته هي اللهب الوحيد الذي أضاء سيرته الاستثنائية؟

في هذا التقرير نحاول الإجابة.

ابن نجريج على الطريق

السريع: لماذا لا ألعب

في أوروبا؟

نشأ صلاح في قرية نجريج، التابعة لمركز بسيون، بمحافظة الغربية، وظهرت موهبته في سن صغيرة، ليتبنَّى والده موهبته، ويُلحقه وهو في السابعة من عمره بفريق المحلة المصري العريق.

ولبُعد المسافة وصغر سن صلاح وقتها اضطر والده لنقله إلى نادي بسيون، ومنه التقطته أعين كشافي نادي مقاولون طنطا، التابع لفريق المقاولون العرب في القاهرة.

بعد بزوغ موهبة صلاح طلب نادي المقاولون العرب ضمَّه إلى صفوف ناشئيه، وهنا واجه الطفل الموهوب وقتَها أول أزمة هدَّدت بوأد مسيرته الرياضية قبل أن تبدأ.

وتمثَّلت المشكلة في رفض والدته الشديد أن يسافر نجلها يومياً من نجريج إلى القاهرة، خشية أن يتعرَّض لأذى؛ لأن الطريق بين القرية والعاصمة معروف بكثرة حوادثه المرورية.

كما أن والدة صلاح كانت ترغب في أن يُكمل طفلها تعليمه بشكل منتظم، والسفر إلى القاهرة يومياً كان سيحول -من وجهة نظرها- دون ذلك، وهنا ظهر أول دور للمرونة والتوازن في حياة صلاح.

توسَّل صلاح إلى والدته من أجل أن توافق على خطوة انتقاله لناشئي المقاولون العرب، وبالفعل نجح في إقناعها بعد أن وعدها بأنه سيستيقظ مبكراً يومياً ليحضر جزءاً من الدوام المدرسي، قبل السفر للتدرّب في القاهرة، وأن يكون متاحاً عبر الهاتف المحمول دائماً من أجل الاطمئنان عليه.

كان يريد اللعب في أعلى مستوى بمصر، لكنه لم يتوقع أن يحدث ذلك في أوروبا. يقول: "عندما لعبت في الفريق الأول بمصر قلت لنفسي: لماذا لا ألعب في أوروبا؟ وعندما لعبت في بازل قلت لنفسي: دعينا نذهب إلى نادٍ أكبر".

ومن المقاولون إلى بازل السويسري، وتشيلسي، وفيورنتينا، وتشيلسي، وروما، ثم ليفربول.. بدأ صلاح ينقش اسمه بهدوء وصبر، وهو يقدم دروسه الفنية والإنسانية والكونية لملايين من عشاقه حول الكوكب.

والد محمد صلاح

والد محمد صلاح

والد محمد صلاح

صلاح مع والدته

صلاح مع والدته

صلاح مع والدته

دروس محمد صلاح

التي لن ينساها

التاريخ

صلاح في مباراة روما ضد فيورنتينا

صلاح في مباراة روما ضد فيورنتينا

صلاح في مباراة روما ضد فيورنتينا

جوزيه مورينيو

جوزيه مورينيو

جوزيه مورينيو

احترام مشاعر ناديه السابق

احترام مشاعر ناديه السابق

احترام مشاعر ناديه السابق

صلاح في يوم زفافه

صلاح في يوم زفافه

صلاح في يوم زفافه

صورة إعلانية لصلاح

صورة إعلانية لصلاح

صورة إعلانية لصلاح

تذكارات وهدايا عليها صور صلاح

تذكارات وهدايا عليها صور صلاح

تذكارات وهدايا عليها صور صلاح

صلاح في مواجهة مكابي في تل أبيب
صلاح ساجدا بعد تسجيل هدف

صلاح ساجدا بعد تسجيل هدف

صلاح ساجدا بعد تسجيل هدف

صلاح مع أبناء قريته

صلاح مع أبناء قريته

صلاح مع أبناء قريته

مراد ياكين

مراد ياكين

مراد ياكين

لا تغضب من مشجعيك

لعب صلاح معاراً لنصف موسم من تشيلسي إلى فيورنتينا الإيطالي في 2015، وتألَّق بشدة مع الفريق، الذي رغب في ضمِّه بشكل دائم، إلا أن اللاعب المصري كان له رأي آخر.

فضَّل صلاح الانتقال إلى روما على سبيل الإعارة، في أغسطس/آب 2015، على البقاء في فيورنتينا، ما أغضب جماهير مدينة فلورنسا، التي وصفته بالخائن.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015، توجَّه صلاح مع فريقه روما لمواجهة فيورنتينا في معقل الأخير، ملعب أرتيميو فرانكي، وواجه الكثير من صافرات الاستهجان، إلا أنه قابلها بالهدوء الشديد، وسجَّل هدفاً ورفض الاحتفال، مراعاة لمشاعر جماهير فريقه السابق، وهو ما خفَّف من وطأة الصافرات ضده.

لا تخاصم مدرباً

تسبَّبت مكالمة هاتفية في تغيير وجهة صلاح من ليفربول إلى تشيلسي، حينما كان في بازل السويسري.

وأجرى المدرب الشهير جوزيه مورينيو، المدير الفني لتشيلسي آنذاك، اتصالاً مع صلاح، أكد له خلاله أنه يحتاجه معه في تشيلسي، وهو ما لم يستطع النجم المصري رفضَه.

إلا أن صلاح لم يحظ بفرص كافية مع تشيلسي مورينيو، ما دفعه للخروج معاراً مرتين إلى فيورنتينا وروما.

لم يحقق صلاح الكثير مع تشيلسي بعد انتقاله من بازل؛ لأنه لم يحصل على الفرصة كاملة، فخلال أكثر من عام قضاه في ملعب ستامفورد بريدج لعب 530 دقيقة فقط في الدوري الإنجليزي، وبدأ أساسياً في 6 مباريات، وخاض 7 أخرى كبديل.

بعدها توهَّج صلاح مع ذئاب روما وانتقل إلى ليفربول، وقدم موسماً تاريخياً مع الريدز.

ووقتها تعالت الانتقادات الموجَّهة لمورينيو الذي فرَّط في صلاح، إلا أن النجم المصري رفض الانجراف لهذه الموجة، وحرص في كل مناسبة على الإشادة بشدة بمورينيو، لعلمه أن كرة القدم مستديرة، وأنها من الممكن أن تجمعهما مجدداً في نادٍ واحد يوماً ما.

وبفعل هذا السلوك يتمتع الثنائي حالياً بعلاقة طيبة، ويحرص مورينيو، المعروف بلسانه اللاذع، على الإشادة بصلاح متى سنحت له الفرصة.

لا تجرح زملاء الأمس

بعد أشهر قليلة من مغادرته روما صوب ليفربول أبى القدر إلا أن يجمع صلاح مع ليفربول بفريق الذئاب الإيطالي في نصف نهائي الموسم الماضي من دوري أبطال أوروبا.

ورغم الغضب الذي اعترى بعضَ مشجعي روما بعد إصرار صلاح على الرحيل في صيف 2017، فإن ما أظهره النجم المصري من احترام لمشاعر ناديه السابق بدَّد أي مشاعر سلبية إيطالية تجاهه.

ففي مواجهة الذهاب على ملعب آنفيلد كان صلاح نجم الشباك الأول، حيث سجل هدفين بطريقة مذهلة، وصنع مثلهما، ليقود ليفربول لفوز عريض بخماسية مقابل هدفين.

وحرص الفرعون المصري على عدم الاحتفال بثنائيته المبهرة؛ مراعاة لزملائه ومشجعيه السابقين، في لقطة نالت إشادة الصحف العالمية عامة، والإيطالية بشكل خاص.

الإصرار قبل الموهبة

تمكَّن صلاح، ابن إحدى القرى الريفية الفقيرة المُهملة، من التغلب على ظروفه وأصبح واحداً من أهم اللاعبين في العالم. واضطر صلاح في مسيرته الكروية لمواجهة الكثير من المصاعب، وواجه فترات صعود وهبوط مثلنا جميعاً.

الكثيرون منّا يستسلمون عندما يشعرون بالركود في مسيرتهم المهنية، في حين أنَّ إصرار صلاح على أن يصبح لاعب كرة قدم متميزاً كان يجعله ينهض مجدداً، والدليل على ذلك فترة النسيان في دكة احتياطي تشيلسي.

التزِم أخلاقياً ودينياً

دقَّ قلب الفتى اليافع بالحب مبكراً، حينما كان على مشارف نهاية المرحلة الإعدادية، واصطدمت هذه المشاعر بالعادات والتقاليد في الريف المصري، التي تفرض قيوداً مشدَّدة على مثل هذه الأمور.

وبعكس كثير من الصبية في هذه الفترة لم ينجرف صلاح بمشاعره تجاه ابنة قريته "ماجي"، واستطاع بعقلية تفوق سنه أن يتواءم مع التقاليد، ويكتم مشاعره دون التصريح بها، خشية إفساد الأمر، بل حوّل الحب لدافع إضافي للنجاح.

وبعدما بزغ نجم الفتى المصري ونجح في الاحتراف في بازل السويسري، وبات قادراً على الوفاء بمتطلبات الزواج سارع إلى طلب الزواج من حبيبة الطفولة، وهو ما تم بالفعل.

كان صلاح قادراً على إدراك الخط الفاصل بين الأداء المتميز وكونه مسلماً ملتزماً.

يقضي الكثير منا وقتاً كبيراً في الصلاة والخطب، ونهمل أعمالنا. فبينما يحاول صلاح عادةً تحدِّي نفسه في مجال كرة القدم، نركن نحن للانشغال بالكثير من الأشياء في مكان العمل ما عدا العمل نفسه. قد يكون صلاح محظوظاً بالحصول على مهنة من الواضح أنه يحبها، ومن الواضح أيضاً أنها تتفق مع قدراته الرياضية وموهبته الكروية، لكنه ما زال يستحق التقدير والتحية من أجل إصراره وتصميمه.

اقترب من الروح العصرية

عُرف عن صلاح دوماً التزامه الديني وميله دوماً للحياة غير الصاخبة، وهو ما كان نقطةً إيجابيةً زادت من شعبيته كثيراً، على المستويين العربي والمصري.

ولكن اللاعب بدأ مؤخراً في التفاعل أكثر مع البيئة المحيطة به في إنجلترا، من خلال حملات إعلانية لعدة جهات، ومنها شركات الأزياء.

وظهر صلاح في جلسة تصوير خاصة، ومقابلة حصرية مع مجلة GQ العالمية، تحوَّل فيها إلى ما يُشبه عارض أزياء، مرتدياً ملابس شبابية متنوعة ومختلفة، تصدَّرت غلاف النسخة الخاصة بالشرق الأوسط للمجلة.

وأكد مصدر مقرَّب من اللاعب لـ"عربي بوست" أن صلاح حريص بشدة على إرضاء جمهوره العربي والمصري، إلا أنه حالياً بات نجماً عالمياً، يتطلع للظهور بصورة مألوفة للبيئة المحيطة به، وبالتالي فلا مانع من أن يظهر كوجه إعلاني لشركات عالمية على الطريقة الأوروبية.

وأوضح: "صلاح مصري عربي يعتز بهويته، لكنه يريد إظهار قدر أكبر من المرونة والقدرة على الاندماج مع المجتمع الأوروبي؛ لأن هذا الأمر سيُساعده كثيراً في الجانب التسويقي، ويُكسبه شعبية أكثر في الأوساط العالمية".

لن تُحقِّق أهدافك إذا لم تؤمن بها

كان صلاح منذ البداية واثقاً من أنه "مختلف"، وأنه يمتلك أحلاماً مشروعة.

"كنت شايف إني هعمل حاجة جديدة على نفسي وعملت موسم هايل جداً مع ليفربول بعد الانتقال إليه. وفي دماغي من أول يوم إني أبقى أحسن واحد في الدوري.. والحمد لله قدرت أكسب الجايزة".

اصنع البهجة

يقول القليل من المثقفين المصريين إنَّنا لا يجب أن نبالغ في اهتمامنا بلاعب كرة قدم، ونقلل من تقدير العلماء المشهورين على سبيل المثال. في الحقيقة، علينا أن نقيِّم أداء الأشخاص ونجاحهم على أساس إنجازاتهم الحقيقية، بغضِّ النظر عن تخصصاتهم. ومن المؤكد أن صلاح منح المصريين سعادة وبهجة حقيقيتين في وقت صعب للغاية، في حين فشل الكثير من المثقفين في تطبيق نظرياتهم على الواقع.

اكتسب الذكاء الاجتماعي

أهلاوي أم زملكاوي؟

سؤال مصري تقليدي يردُّ عليه محمد صلاح بحقيقة ربما لا ترضي مشجعي القلعتين، لكنه يقولها دون أن يجرح المحبة مع الجميع.

المخاطرة أحياناً.. لكن بحساب

عندما سنحت له الفرصة للانتقال من فريق بازل السويسرى إلى تشيلسي رأى صلاح أنها فرصة جيدة ليطوّر من نفسه أكثر في الدوري الإنجليزي.

ورحل عن تشيلسي مع بعض المرارة، وكان يطمح في العودة مرة أخرى إلى البريميرليغ.

نجح صلاح في روما، وعندما تلقَّى مجدداً عرضاً للذهاب إلى إنجلترا مع ليفربول هذه المرة، لم يتردّد، رغم تحذير البعض من المخاطرة: لماذا تترك نادياً بعد أن نجحت فيه وأحبَّك مشجعوه؟

يقول: "اليوم اللي رجعت فيه ولعبت في ليفربول كان الموضوع تحدي تاني، ولما جات الفرصة الكل قاللي خليك في روما لأنك مبسوط مع الجمهور والنادي، لكن دلوقتي قالوا إنت صح إنك عملت حاجة زي كده".

موهبة حماية الموهبة

يرى محمد صلاح أن اللاعب العربي لا تنقصه الموهبة، ولكن تنقصه ثقافة الحفاظ على الموهبة وحمايتها من مخاطر الشهرة.

"الفرق الأساسي بين اللاعب العربي والأجنبي هو "المخ" وليس المواهب.  العرب لديهم مواهب خطيرة، وعندما كنت صغيراً لم أكن أفضل موهبة في جيلي. وهناك مواهب كثيرة جداً، وغير موجودين حالياً، وأنا مش مبسوط وأنا بقول كده، لكن دي الحقيقة".

الذكاء السياسي

حينما كان صلاح نجماً في بازل السويسري أوقعته القرعة الأوروبية في مواجهة مكابي تل أبيب، ما مثَّل حرجاً بالغاً للنجم المصري، في ظلِّ المطالبات الشعبية للاعب بعدم خوض اللقاءين.

حاول صلاح عدم السفر إلى تل أبيب لخوض مباراة العودة، إلا أن إدارة ناديه أصرَّت على سفره مع الفريق، وهدَّدته بالإيقاف، وهنا قرَّر استخدام المرونة مجدداً، ورضخ لرغبة النادي، لكنه تعامَل في هذا الصدد بطريقته الخاصة.

كان كل همِّ صلاح في مواجهتَي الذهاب والإياب ألا يخرج خاسراً على أي صعيد، سواء كروياً أو شعبياً، وهو ما نجح فيه بامتياز شديد.

ففي لقاء الذهاب تفادى صلاح مصافحة لاعبي مكابي تل أبيب، وتعلَّل بربط حذائه قبل اللقاء، في خطوة لاقت استحسان المصريين.

وفي الإياب، كان صلاح حاضراً في المؤتمر الصحفي للقاء، وأكد أنه لن يتحدث عن أي شيء يخصّ السياسة.

وقبل اللقاء، تفادى صلاح بطريقة مبتكرة السلام على لاعبي المنافس، بعدما ضمَّ قبضته أثناء مصافحتهم، وخلال المواجهة نجح في تسجيل هدف، ليسجد ويستفز جماهير المنافس بإشارة بيديه، وهو ما احتفى به المصريون والعرب.

وبذلك نجح صلاح في تفادي غضب إدارة ناديه، الذي كان من الممكن أن يتسبَّب له في مشاكل بمسيرته، وفي نفس الوقت كسب رضا المصريين.

التأقلم سر النجاح

"أصعب حاجة في التأقلم إنك لوحدك مش زي مجتمعنا مع أصحابك وتخرج وتسهر معاهم".

هكذا يقول صلاح من ليفربول: "هنا أذهب إلى التمرين وأرجع وباقي اليوم مش عارف أعمل إيه، ولا أنت تعرف البلد ولا ليك أصحاب ولا عارف تاكل أكلهم. غير في مصر بنحب السهر وأكلنا المختلف. بعدما انتقلت للندن كان الأمر أسهل شوية لأن فيها عرب كتير، لكن أصعب فترة كانت في بازل".

لن تكسب إلا إذا بدأت

أن تبدأ تلك هي الخطوة الأصعب في أي قصة نجاح. الخوف من الفشل والقلق من أسباب البقاء في المربع صفر.

كان لدى محمد صلاح حُلم، وكان كل يوم يعمل على تحقيقه، ويثق بأنه قادر عليه. قبض بيديه على كل فرصة أتيحت له، منذ أن كان لاعباً طفلاً في "دوري المدارس" (14 عاماً)، حتى أصبح بين حفنة اللاعبين الأغلى والأكثر شهرة.

فن توحيد المصريين

يُعد صلاح بالفعل بمثابة بطل قومي في مصر، وذلك منذ أن قاد منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم في روسيا.

أصبح صلاح يشكل حالة استثنائية توحّد المجتمع المصري المليء بالانقسامات السياسية والرياضية والمشاكل الاجتماعية، فعند التجول في شوارع "المحروسة" خلال مواعيد مباريات ليفربول، نجد أن المقاهي تزدحم بالبسطاء الذين يحتشدون لتشجيع "أبومكة"، يحزنون عند خسارة الريدز، وتتفجر أفراحهم عند الفوز.

صانع الأحلام والفخر في قلوب الشباب المسلم

منذ وصوله إلى إنجلترا أصبح صلاح أيقونة للشباب المسلم حول العالم. هو نجم مسلم تألَّق في قارة تعاني موجات من كراهية الأجنبي، وتربط الإرهاب باللحية وارتياد المساجد، وحتى بالاسم، لكن "الملك المصري -كما يسميه عشاقه- يطلق لحيته، ويصلي قبل المباريات، ثم يسجد لله تضرعاً وشكراً عندما يسجل هدفاً"، كما كتبت Financial Times.

حافِظ على جذورك مهما حلَّقت عالياً

تألُّق صلاح وتواضعه وتصميمه على ألا ينسى جذوره أبداً جعل منه أيقونة ومصدراً للفخر الوطني.

هو يحتفظ دائماً بصِلات قوية مع أهالي قريته "نجريج"، ويتبرع بانتظام لأهالي القرية. دفع تكاليف إنشاء مجمع رياضي وملعب حديث دائم الاستخدام في كل الظروف الجوية، حتى يمكن لنجوم المستقبل في قريته إظهار مهاراتهم في كرة القدم.

تبرَّع بنحو مليون جنيه مصري لشراء أجهزة طبية لمستشفى بسيون، وأُطلق اسمه على شوارع ومدرسة في مدينته بسيون، بمحافظة الغربية، وسط دلتا مصر.

تبرَّع أيضاً بمبلغ 30 ألف يورو لجمعية قدامى اللاعبين في مصر، كما رفض فيلا فاخرة قدَّمها له أحد رجال الأعمال بعد إحراز هدف الفوز على الكونغو، وطلب منه التبرع بثمنها إلى قريته.

فن التعامل مع مواقع التواصل

يقول مروان سعيد، خبير كرة القدم المصري، لـBBC سبورت إنه "هادئ وبسيط جداً كشخص وكلاعب كرة قدم، وبالكاد يظهر مع وسائل الإعلام في مصر أو في الخارج".

ويضيف: "إنه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بمستوى معتدل، فهو لا يحب الكلام كثيراً، وهذا شيء جيد".

لا تترك نفسك لنشوة النجومية

مراد ياكين، أول مدرب التقاه صلاح في رحلته الاحترافية بنادي بازل السويسري عام 2012، قال إنه لن يتأثر بنشوة النجومية التي تحيط به.

وأضاف ياكين أن "مو متواضع وبسيط جداً، لكن في الملعب هو قائد وذكي وخشن بطريقة جيدة".

يرى ياكين، الذي درّب بازل من 2012 حتى 2014، أن ما فعله صلاح ليس مفاجأة، وقال عقب تسجيل صلاح هدفاً لصالح بازل في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام توتنهام في 2013: "إذا استطاع محمد أن يسجل أهدافاً أخرى فلن يبقى في بازل".

وهذا ما كان.

الدرس الأعظم: التواضع

يبدو متواضعاً للغاية في حواراته، ويُخفي بضحكته العصبية قلقه على مكانته كنجم كبير، ويفضل تعريف نفسه بأنه لاعب كرة، ويركِّز على أن هدفه هو استعادة أمجاد ليفربول الغابرة. وبفضل محمد صلاح اكتسبت الكرة الإنجليزية المزيد من الاهتمام العالمي. وربما لم يلاحظ صلاح أن موهبته تتألق إلى ما وراء الملاعب، وإلى أبعد كثيراً من ليفربول.

يقول صلاح إنه على اتصال دائم مع أهله في قريته وأصدقائه في نجريج. "أصحابي اللي اتربّيت معاهم وحتى قبل ما ألعب كورة كنا مع بعض، ومش بخاف إني أتغير، ومجتليش لحظة إني أكون مغرور. ولما حد يجي يتصور معايا لازم أضحك في وشه علشان هو نفسه يبقى سعيد، وحتى لو كنت متضايق هو مالهوش ذنب إن أنا متضايق".

16 عبارة قالها

محمد صلاح

مُلهِمة للنجاح

* عندما خرجت من مصر واتخذت قرار الإقامة في أوروبا قررت أن أتأقلم على الأجواء هناك. "من أول يوم خرجت من مصر كنت عاوز أبقى أنا، والناس تبص على إني حاجة كبيرة ومختلفة، ويمشوا ورايا ويتابعوني".

* لم أكن تلميذاً جيداً. كنت أفكر فقط في الكرة، وكانت هي السبب الوحيد في وجودي هناك.

* كنت أحاول تحسين نفسي طوال الوقت، حتى عندما كنت طفلاً.

* "دايماً بحب أوجه رسالة لأي حد شايف إنه يقدر يعمل أي حاجة بغضّ النظر عن الأجواء والظروف الصعبة.. إنت تقدر تحققها مش شرط تبقى عارف هتحققها إزاي، لكن هتقدر تحققها طول ما أنت مؤمن بنفسك".

* كنت أريد اللعب في أعلى مستوى بمصر، لكن لم أتوقع أن يحدث ذلك في أوروبا. عندما لعبت في الفريق الأول بمصر، قلت لنفسي: لماذا لا تلعب في أوروبا؟ وعندما لعبت في بازل قلت لنفسي: دعينا نذهب إلى نادٍ أكبر.

* كل شيء في مشواري الأوروبي بدأ في مصر، بما في ذلك إعجابي بالأبطال مثل: زين الدين زيدان، ورونالدو، وتوتي.

* كرة القدم بالنسبة لي كانت مجرد لعبة، ربما لم تكن حتى هواية، ربما كانت تسلية وحلماً مستحيلاً.

* في التجربة الأولى بإنجلترا ناضلتُ لكي أفرض نفسي، ولا أتبرأ أبداً من هذه التجربة.

* تعلمت الحديث بالإنجليزية في بازل، وتحسّنت في اللغة أكثر في تشيلسي، كما تعلمت الإيطالية بالممارسة والكورسات.

* أشعر بشيء داخلي يدفعني لِمَا أختاره وأفعله.

* أريد تحسين تصويباتي على المرمى من خارج منطقة الجزاء، وتحسين لعبي بالقدم اليمنى، واستخدام رأسي أكثر. أريد أيضاً أن ألعب بسرعة أكبر.

* عندما بدأت أنجح كان على أسرتي أن تقدِّم بعض التضحيات، كان وقتاً بالغ الصعوبة بالنسبة لي، كنت أغادر المنزل مبكراً في الصباح وأعود متأخراً، كنت مضطراً لركوب 5 أتوبيسات للوصول إلى النادي.

* عندما كنت في المقاولون قال لي المدرب مرة: ستلعب مع الفريق الأول غداً. بالنسبة لي كانت لحظة غير معقولة، ولم أصدق ما قاله الرجل، كان عمري وقتها 16 عاماً.

* بالنسبة لمصري مثلي فإن دخولي عالم احتراف الكرة يعني أنه لا يوجد شيء مستحيل.

* في حالة تركيزي الدائم أصنع إنجازات وأحطم أرقاماً، وكل شيء يكون سهلاً. الآن أركز في الوصول لبطولة دوري أبطال أوروبا، وإنهاء الدوري الإنجليزي بشكل جيد.

* أحاول أن أحسِّن من نفسي كل سنة عن السنة التي قبلها.. وأحاول دائماً أن أطوِّر من نفسي باستمرار.. وأحاول أن أفعل هذا لسنوات طويلة.

المؤثرون في حياة صلاح