ادفع لتلعب معنا

القصة الكاملة لجماعات الضغط السعودية في واشنطن.. نفقاتها وتأثيرها

«أنفقت السعودية ملايين الدولارات في حملات للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، فما الذي تحاول شراءه بهذه الأموال، وما نتائج السياسة التي تحاول المملكة تحقيقها؟».

هكذا كانت تسأل نفسها ليديا دينيت Lydia Dennett المحققة في مرصد «مشروع مراقبة الحكومة» Project on Government Oversight.

بقدر ما كانت الإجابة صعبة، توصلت الباحثة إلى التفاصيل بعد دراسة المستندات المودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب أو FARA.

القانون الصادر عام 1938، يجبر المواطنين والهيئات الأمريكية على تسجيل أية أطراف أجنبية تعمل هذه الهيئات بمثابة وكلاء لها على التراب الأمريكي، في غضون 10 أيام من الموافقة على تمثيل الكيان الأجنبي.

تقول دينيت: بناءً على ما هو موجود في وثائق التسجيل، هناك مجالات عديدة يحاول السعوديون التأثير فيها بطريقتين:

الاتصال الشخصي بالمسؤولين ورجال السياسة والإعلام

وحملات العلاقات العامة

في حملات الاتصال الشخصي على سبيل المثال، وفي عام واحد هو 2017، اتصل «مندوبو" السعودية بكل عضو في مجلس الشيوخ، وكذلك أولئك الذين يشاركون في لجان المخصصات، ولجان الشؤون الخارجية ولجان الخدمات المسلحة عدة مرات - أولئك الذين يتخذون القرارات مباشرة بشأن صفقات الأسلحة والمواقف السياسية.

وفي حملات العلاقات العامة نشر «ممثلو" المملكة مواد إعلامية وإعلانية ضخمة، تتحدث عن الإصلاح في السعودية، وتصورها كحليف ثمين في الشرق الأوسط، وتؤكد أن ما تفعله في اليمن ليس فقط لصالح الولايات المتحدة، ولكن أيضاً لصالح اليمن نفسها.

هناك الكثير من الصعوبات لتعقب المال السعودي الذي يشتري المواقف والقرارات السياسية.

فقانون تسجيل الوكلاء الأجانب لا يتم تنفيذه بشكل جيد من قبل وزارة العدل الأمريكية، والإفصاحات لا تتطرق إلى تفاصيل الأنشطة التي يقوم بها وكلاء السعودية في واشنطن.

رغم ذلك يقدم هذا التقرير تاريخ جماعات الضغط السعودية في الولايات المتحدة.

ونشاطها الداعم لسياسات المملكة، وصورة ولي العهد.

وما يتقاضاه وكلاء الأمير محمد بن سلمان في عاصمة العالم السياسية، مقابل إقناع صناع القرار والرأي العام بمصالح ولي العهد، وقبوله كحاكم مقبل للمملكة.

عناق النفط والدولار..

كان بينهما هذا التاريخ الطويل

اتبعت الولايات المتحدة سياسة عامة مؤيدة للسعودية في الشرق الأوسط، وهي إرث من الحرب الباردة عندما اعتمدت الولايات المتحدة بشدة على السعوديين للرد على النفوذ السوفييتي.

إن الأهمية الجيوسياسية للمملكة العربية السعودية -وموقعها كمنتج بديل للنفط في العالم- دفعت صُناع السياسة في الولايات المتحدة في كثير من الأحيان إلى تقليل توجيه الانتقادات إلى المملكة.

لكن الرياض انتبهت إلى أهمية جماعات الضغط في أعقاب حرب 1973. وبدأت تنفيذ الفكرة بعد 1981 وإبان حكم ريغان.

كانت المملكة قد تعاقدت على صفقة طائرات أواكس بـ 8.5 مليار دولار، تنتظر موافقة الكونغرس. ودخلت الرياض معركة استخدمت فيها جميع الأسلحة لأجل تمرير الصفقة: اتصالات وزيارات لأعضاء الكونغرس، لقاءات ومقالات صحفية حول أهمية المملكة لحفظ أمن الشرق الأوسط.

انتهى الأمر بتمرير الصفقة بالأغلبية.

وتعلمت السعودية الدرس جيداً.

بندر بن سلطان..

عراب اللوبي السعودي وصفقات الرأي العام