عندما خرجت الجولان من سوريا ولم تعُد

بتوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مارس/آذار 2019، على مرسوم يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان السورية المحتلة منذ 1967، أصبحت الهضبة مهددة بالخروج من الخرائط العربية، لتضيف إلى مساحة إسرائيل وقوتها الاستراتيجية ونفوذها على أرض الواقع.

ترامب يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان / رويترز

ترامب يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان / رويترز

ترامب يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان / رويترز

هذا التقرير يستعرض وقائع ضياع الجولان، وتأثير ذلك على الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط.

الاحتلال أولاً.. ثم الضم

الدبابات الإسرائيلية تُلقي بالكلمة الأولى في مصير الجولان

اقتطعت إسرائيل نحو 70% من الجولان في حرب يونيو/حزيران 1967، وفي 1974 أعادت إسرائيل مساحة 60 كم مربعاً تضم مدينة القنيطرة، كانت قد احتلتها في حرب 1973، وعدّة قرى في إطار اتفاقية فك الاشتباك، إلا أن مدينة القنيطرة ما زالت مدمرة.

وبمرور الوقت، بنت إسرائيل العشرات من المستوطنات هناك، وبذلك وصل عدد السكان اليهود في المنطقة إلى نحو 26 ألف نسمة، متجاوزاً عدد السكان العرب الذي يبلغ الآن 22 ألفاً فقط.

حاولت سوريا تحرير الجولان في حرب 1973، لكنها خسرت المزيد من الأرض، التي استعادتها في إطار اتفاق «فض الاشتباك» عام 1974، والذي سمح بإقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح بين الطرفين، تشرف عليها قوة من الأمم المتحدة قوامها نحو ألف رجل، بكلفة سنوية تبلغ نحو 60 مليون دولار.

ليست المحاولة الأولى لضم الجولان

حاولت إسرائيل ضم الهضبة في 1981، لكن الأمم المتحدة رفضت، ونفذ الأهالي عصياناً مدنياً ضد فرض الجنسية الإسرائيلية عليهم. وأحرقوا الهويات الإسرائيلية في ساحة مدينة مجدل شمس بالجولان.

في 14 ديسمبر/كانون الأول 1981 أصدرت إسرائيل قانوناً بضم هضبة الجولان إلى إسرائيل، وفرض الجنسية الإسرائيلية على سكان الجولان السوريين. جاء القانون بعد مواجهات عديدة بين الجولانيين والسلطات الإسرائيلية، وبعد مصادرة أجزاء من أراضيهم، وحرمانهم من مياه الري وتوجيهها إلى أراضي المستوطنين. بعد صدور القانون ألغت إسرائيل تراخيص المحلات والسيارات المملوكة لأشخاص رفضوا الهوية الإسرائيلية، ورفضت تسجيل المواليد أو عقود البيع والشراء، أو أي إجراءات رسمية لأهالي الجولان.

في 14 فبراير/شباط 1982، أي بعد شهرين من صدور القانون، جمع أهالي الجولان الهويات الإسرائيلية في كومة في الساحة التي تتوسط البلدة وأشعلوا فيها النيران.

قال أهالي الجولان في بيان لهم 13 فبراير/شباط 1982: «إخوتنا في الكفاح، يقع على عاتقكم اليوم الوقوف بجانبنا بكل ما لديكم من إمكانات، وليعلم الجميع أن الأمور قد وصلت إلى حالة لا تسمح لأحد بالوقوف متفرجاً أو محايداً».

لكنهم بالفعل كانوا يخاطبون شعوباً من المتفرجين والمحايدين، منذ الاحتلال في لهيب صيف 1967 إلى الضم مع النسمات الأولى لربيع 2019.

قبل الاحتلال: ساحات الغضب في الجولان

منذ استقلال سوريا عام 1946 لم تهدأ الهضبة.

من الجولان انطلقت المدافع عام 1953 لتمنع إسرائيل من تجفيف نهر الحولة وتحويل نهر الأردن. كانت سوريا تعلن أيضاً أنها في سبيلها لتحويل النهر في اتجاه أراضيها.

وشهدت الجولان معارك متتابعة في الخمسينيات والستينيات، انتهت بكارثة الاحتلال.

وكانت الجولان أرضَ المنفى للمعارضين، خاصة ضباط الجيش الذين لا يرضى عنهم حزب البعث، فأوسعهم هناك قتلاً وتسريحاً وتعذيباً.

بعد الاحتلال: منتجعات التزلج ومصانع النبيذ

عند احتلال الجولان في 1967 كان عدد السكان يقترب من 150 ألف نسمة تقريباً، أغلبيتهم من العرب.

معظم السكان كانوا مسلمين سُنّيين مع أقلية علوية وأُخرى درزية.

أيضاً كانت هناك جماعات لا بأس في عددها من الشركس والتركمان، وأعداد قليلة من الأرمن والأكراد، ونحو 9000 فلسطيني من لاجئي النكبة.

تمت إزالة 135 قرية و122 مزرعة، وتهجير كامل السكان في اتجاه سوريا، ولم يبقَ سوى نحو 7000 نسمة تحت الاحتلال، متجمعين في الطرف الشمالي الغربي من المنطقة.

أقامت إسرائيل 33 مستوطنة سرقت الأرض تدريجياً أمام عيون أصحابها، وقررت ضم الهضبة عام 1981، رُغم المعارضة الشاملة من العالم.

على تلال الجولان الخضراء بنى المستوطنون بساتين ومصانع خمور وفنادق صغيرة ومنتجعاً للتزلج، وحوّلوا المنطقة إلى مكان لقضاء العطلات في إسرائيل.

أهالي الجولان يتظاهرون ضد الاحتلال الإسرائيلي

أهالي الجولان يتظاهرون ضد الاحتلال الإسرائيلي / رويترز 2007

أهالي الجولان يتظاهرون ضد الاحتلال الإسرائيلي / رويترز 2007

مظاهرات جولانية للمطالبة للعودة إلى الحكم السوري / رويترز 2007

مظاهرات جولانية للمطالبة للعودة إلى الحكم السوري / رويترز 2007

سياحة إسرائيلية في الجولان

سياحة إسرائيلية في الجولان

سياحة إسرائيلية في الجولان

إسرائيل ونتنياهو وترامب..

الثلاثة يطبخونها