بهدوء يطبّعون

هكذا تحوّلت العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل من المقاطعة إلى التحالف ضد إيران والإسلام السياسي في تطبيع هادئ

ليئور بن دور، متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية

ليئور بن دور، متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية

ليئور بن دور، متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية

في صيف 2006 اتصل صحفي من غرفة أخبار «بي بي سي العربية»، بالمتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليئور بن دور وقتها، ليسجل تعليقه على خبر منشور في صباح ذلك اليوم.

تحدث الخبر عن افتتاح إسرائيل مكتباً للعلاقات التجارية في دبي، وعن زيارة وفد إسرائيلي للإمارات في الأسبوع السابق.

رفض ليئور بن دور التعليق رسمياً، لكنه أشار إلى صحة الخبر مع عدم التصريح بالنشر. فسأله الصحفي عما إذا كان ضمن الوفد الذي زار دبي.

ضحك ليئور وهو يقول: «لا يا صديقي، لم أذهب فمنصبي صغير. ومن كانوا هناك من أصحاب المناصب الرفيعة».

منذ سنوات طويلة عرفت إسرائيل كيف تضع خططها السرية والعلنية على الضفاف الغربية للخليج العربي، باسم التجارة والتعاون الأمني والسيبراني وأشياء أخرى، تجمعها كلمة «التطبيع».

من أين بدأ، وإلى أين وصل التطبيع الهادئ بين الدولة العبرية، وبلدان مجلس التعاون الخليجي؟

وما هي شبكات المصالح المشتركة التي تجمع أعداء الأمس في شراكة تظهر بعض ملامحها للعلن، لكن كالعادة: ما خفي كان أعظم، وأبعد مدى من هذا التطبيع الهادئ.

في منتصف فبراير/شباط 2019، ذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وارسو لحضور مؤتمر غير تقليدي.

كان الموضوع الأساسي على أجندة الاجتماع هو احتواء النفوذ الإيراني، ولم يحضر أي طرف فلسطيني، فمَن كان هناك؟

جلس نتنياهو إلى جانب وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، ووزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة. وفي مقر إقامته التقى نتنياهو مع وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي.

شارك في المؤتمر أيضاً عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، وعبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي، وأيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني، ومحمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري، وخالد الجار الله نائب وزير الخارجية الكويتي.

يغلب على اتصالات إسرائيل مع دول الخليج طابع السرية، ولكن تلك المحادثات لم تكن كذلك. في الواقع، سرَّب مكتب نتنياهو فيديو لجلسة مغلقة ليُحرج بذلك المشاركين العرب.

أخرج هذا الاجتماعُ إلى العلن الحقيقةَ الجلية التي تفيد بأن إسرائيل -كما حرص نتنياهو أن يبين- بدأت تفوز بالقبول بشكل ما من جانب أغنى دول العالم العربي، حتى وإن كانت فرص حل القضية الفلسطينية العالقة منذ شهور في أدنى مستوى لها.

هذا التقارب غير المسبوق حرَّكه في المقام الأول العداء المشترك لإيران، والسياسات المفرِّقة الجديدة التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تحليل صحيفة The Guardian البريطانية.

مشاعر العداء تجاه إسرائيل كانت السمة المحددة للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط منذ قيامها عام 1948. وبمرور السنين، بدأ التضامن العربي وما صاحبه من مقاطعة لـ «الكيان الصهيوني» يخبو بشكل عام.

كانت آخر حرب اندلعت بين العرب وإسرائيل عام 1973. ورغم أن معاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن لا تحظى بشعبية كبيرة، فإنها استمرت لعقود. وكان إبرام اتفاقية أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية إنجازاً تاريخياً، انتهى بالإحباط في نهاية المطاف.

دنيس روس مع شخصيات رسمية عربية في مؤتمر وارسو 14 فبراير 2019

دنيس روس مع شخصيات رسمية عربية في مؤتمر وارسو 14 فبراير 2019

دنيس روس مع شخصيات رسمية عربية في مؤتمر وارسو 14 فبراير 2019

صوت: نزار قباني/ قصيدة «المهرولون»

صوت: نزار قباني/ قصيدة «المهرولون»

يلتقون منذ

الثمانينيات

لكن لا يخبرون شعوبهم بما يجري

إليزابيث ديكنسون

إليزابيث ديكنسون

إليزابيث ديكنسون

يوئيل جوزنسكي

يوئيل جوزنسكي

يوئيل جوزنسكي

ميري ريغيف وناصر التميمي في أبوظبي

ميري ريغيف وناصر التميمي في أبوظبي

ميري ريغيف وناصر التميمي في أبوظبي

تُجري دول الخليج منذ عقود محادثات سريّة مع إسرائيل، على الأقلّ منذ الثمانينيات. ولكن القادة العرب لا يعلنون ذلك خوفاً من غضب شعوبهم.

غير أن انسجام السياسات مؤخراً بين الدولة العبرية وهذه الدول ربما شجّع الطرفين على الإعلان عن هذه المحادثات، لا سيما مع سعي إسرائيل لمنع طهران من تعزيز وجودها في سوريا، الداعم لقوات الرئيس بشار الأسد في الحرب الأهلية.

«انسجام السياسات يجعلهم أكثر تقارباً، والضغط على إيران وتقليل نشاطها الإقليمي هو الأولوية الأهمّ لإسرائيل ولعواصم خليجية معيّنة. الرياض وأبوظبي وحتى تل أبيب، تشعر جميعها بأنه من المهم استغلال الفرصة المتاحة حالياً التي تقوم فيها الإدارة الأمريكية أيضاً بإعطاء الأولوية لإيران»، كما تقول إليزابيث ديكنسون من مجموعة الأزمات الدولية.

ويرى يوئيل جوزنسكي، من معهد دراسات الأمن القومي، أن التقارب العلني قد يكون من أجل «تعريف الشارع الخليجي والرأي العام للروابط مع إسرائيل، حتى لا تكون مفاجأة تماماً عند حدوث شيء، وحتى يفهم الرأي العام أن إسرائيل ليست العدو».

شخص آخر هو العدو.. وهذا الشخص الآخر هو إيران.

هكذا يضيف جوزنسكي.

لم يكن إلقاء وارسو الإشارة الأولى للتحول الذي يشهده الواقع في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ زار رئيس الوزراء الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي العاصمة العُمانية مسقط، بصحبة زوجته ويوسي كوهين، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي.

وفي اليوم التالي كانت زميلته في حزب الليكود، وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، تزور أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة، مرافقة لمنتخب الجودو الإسرائيلي في نهائيات بطولة العالم.

وفي الوقت نفسه كان رياضيون إسرائيليون يشاركون في مسابقة بالعاصمة القطرية الدوحة.

وأثناء إقامة الوزيرة الإسرائيلية في أبوظبي تقاطر الدمع من عينيها أمام الكاميرات وهي تستمع إلى النشيد الوطني الإسرائيلي «هَتِكْڤاه».

ثم تجولت في المسجد الفخم للراحل الشيخ زايد، مؤسس دولة الإمارات، الذي كان مدافعاً مخلصاً عن القضية الفلسطينية.

لقد تغيرت الدنيا كثيراً.

في منتصف التسعينيات من القرن العشرين، كانت عملية أوسلو للسلام لا تزال محل نقاش بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات، وإن كانت حينها لا زالت متعثرة ومشوبة بالعيوب. حينها كان لا يزال من الممكن أن نصدق إمكانية تحقيق نهاية سعيدة لأكثر صراعات العالم شراسة.

ورغم أن الدنيا تغيرت كثيراً، فإن الأدلة الملموسة على توثيق الصلات بين إسرائيل والخليج نادرة؛ لأن هذه الصلات لا تزال في عمومها مستترة.

يدخلون من بوابة التكنولوجيا

ثم يهمّشون القضية الفلسطينية

ويطاردون المعارضة

تتمثل خطة اللعبة التي يعتمدها نتنياهو في تعزيز العلاقات مع دول الخليج وغيرها من الدول، بما يؤدي إلى تهميش الفلسطينيين وزيادة الضغوط عليهم، فيما تذهب إليه صحيفة The Guardian. اختار نتنياهو هذه الكلمات المنمّقة بعناية ليعبِّر عن الحالة الجديدة للعلاقات مع دول الخليج: «ما يحدث الآن مع الدول العربية لم يسبق أن حدث في تاريخنا، حتى حين وقَّعنا اتفاقيات السلام. لا يلزم أن يكون التعاون في مختلف الطرق وعلى مختلف المستويات ظاهراً على السطح، المهم أنَّ ما يحدث تحت السطح أعظم بكثير من أي فترة أخرى».

أعظم مما حصلت عليه إسرائيل باتفاقات كامب ديفيد وأوسلو، هكذا ينبغي أن نفهم.

لم تكن السياسة هي الكلمة الأولى في التواصل الخليجي الإسرائيلي، بل التكنولوجيا.

ثمة إقرار برغماتي أيضاً في عواصم الخليج للمزايا التي تُحققها الروابط الأمنية والتكنولوجية والاقتصادية مع إسرائيل التي تتمتع بقوة منيعة، ليس لهذه المزايا وحدها، وإنما للرضا الأمريكي الذي يحظون به بعد تأسيس تلك الروابط. وتنظر إسرائيل إلى الروابط مع الخليج باعتبارها طريقةً مهمة لإظهار تأثيرها في واشنطن.

ونقلت صحيفة هآرتس عن أحد الموظفين المعنيين ببيع أنظمة التجسّس الإسرائيلية أن «دبي تحولت إلى زبون كبير فيما يتعلق بأنظمة التجسس، فهم يدركون جيداً أن التكنولوجيا المتطورة مصدرها إسرائيل». وأضاف: «أعتقد أن المكالمة بيننا (يقصد حديثه مع هآرتس عبر الهاتف) مسجلة أيضاً، حتى المكالمات عبر التطبيقات يمكن تسجيلها، واتساب على سبيل المثال، وتلغرام».

وبحسب صحيفة The Guardian البريطانية، يسافر رجال الأعمال الإسرائيليون الذين يحملون جوازات سفر أجنبية بانتظام إلى الإمارات، على رحلات تجارية تمر بعمَّان في أغلب الأحوال. ويقول ممثلٌ لشركة إسرائيلية متعددة الجنسية يسافر إلى الدول العربية بجواز سفر أوروبي: «هناك الكثير مما يدور خلف الكواليس».

وقدمت شركة AGT International المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي ماتي كوتشافي، أساور إلكترونية ومعدات مراقبة بقيمة 800 مليون دولار لحماية الحدود وحقول النفط في الإمارات. ووصف المسؤولون الإماراتيون هذا الأمر بأنه قرار غير سياسي مدفوع بما يصب في صالح الأمن القومي للبلاد. وتعمل الشركات الإسرائيلية داخل الإمارات عبر شركات مسجَّلة في أوروبا. ويتم إصدار فواتير الشحن عبر دولة وسيطة، غالباً ما تكون الأردن أو قبرص.

السعوديون أيضاً، وفقاً لصحيفة The Guardian، منخرطون دون صخب في التعامل مع شركات إسرائيلية، لا سيما في مجال الأمن. وكشف مسؤول متقاعد في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية في مقابلة عُقدت معه أنَّ شركة إسرائيلية كانت المقاول من الباطن في الحاجز الإلكتروني الذي تم إنشاؤه منذ عام 2014 على يد عملاق الدفاع الأوروبي EADS على طول حدود السعودية مع العراق.

وفي عام 2012، حين اخترق قراصنة منظومة الحاسوب الخاصة بشركة أرامكو السعودية، طلبت المملكة مساعدة شركات إسرائيلية. وباعت إسرائيل طائرات دون طيار إلى السعودية عبر جنوب إفريقيا.

يفتحون خطوطاً سرية

ساخنة في كل المجالات

حظيت العلاقات المتنامية بين إسرائيل ودول الخليج بدفعة كبيرة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، رغم أن الخطط الأمريكية بعقد اجتماع بين نتنياهو ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد لم تتحقق. ومع ذلك، كان التوجه واضحاً تماماً في ظل إدارة أوباما. وتضاعفت إشارات تعمّق العلاقات بين السعودية وإسرائيل عند اعتلاء الملك سلمان العرش عام 2015، وزادت بشكل أكبر بعد صعود محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، وأمر نتنياهو الاستخبارات الإسرائيلية بإعداد ملف تعريفي له.

وبحسب The Guardian، في عام 2016، أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لمصر لنقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير، عند مصبّ خليج العقبة. ودعا سلمان الأنصاري، أحد المؤيدين للنظام السعودي، إلى «تحالف تعاوني» مع إسرائيل لمساعدة محمد بن سلمان على تحقيق رؤية السعودية 2030 للإصلاح الاقتصادي وتنويع الاقتصاد. وحجته في ذلك كانت أنّ كلا البلدين يواجه «تهديدات مستمرة من الجماعات المتطرفة.. المدعومة مباشرة من حكومة إيران الشمولية».

وحظي مشروع مدينة نيوم الذي رصدت له ميزانية قدرها 500 مليار دولار، قرب الحدود مع الأردن ومصر والسعودية، باهتمام إسرائيلي كبير.

ويستعرض تقرير صحيفة The Guardian الشراكات الأكبر لإسرائيل في الخليج على النحو التالي:

1- الإمارات: أكثر الدول الخليجية علاقةً بإسرائيل

تظهر هذه الصلات أكثر ما تظهر مع الإمارات، حيث لإسرائيل حضور دبلوماسي رسمي في مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبوظبي، رغم غياب العلاقات الرسمية.

لكن الاتصالات السرية بين البلدين روتينية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعضها مسجَّلٌ في البرقيات الدبلوماسية الأمريكية التي نشرها موقع ويكيليكس.

وذكر دبلوماسي إسرائيلي عام 2009 في برقية نشرها الموقع أنَّ الإماراتيين «يؤمنون بالدور الإسرائيلي بسبب تصورهم عن العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وأيضاً بسبب شعورهم بأن بوسعهم الاعتماد على إسرائيل في مواجهة إيران»، وأضاف أنَّ دول الخليج في العموم «تؤمن بأن إسرائيل قادرة على فعل المستحيل».

يشارك الإسرائيليون دون صخب في تدريبات عسكرية مع القوات الإماراتية، في الولايات المتحدة واليونان منذ 2016. وأشارت تقارير إلى تعاون سري يشمل تجسّساً استخباراتياً إسرائيلياً على إيران، وبيع طائرات إسرائيلية دون طيار تُستخدم في الحرب الدائرة باليمن.

2- السعودية: خط ساخن للاستخبارات والأمن السيبراني

في نهاية عام 2017، تصدرت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي عناوين الصحف حين عرض مشاركة معلومات استخباراتية مع السعودية بشأن إيران، مشيراً إلى أن البلدين بينهما «مصالح مشتركة». كما أنَّ التقارير تشير إلى أن هيلاري كلينتون، أول وزيرة خارجية لإدارة أوباما، «كانت تعرف أن الإمارات والسعودية تعملان معاً من خلف الكواليس مع الموساد لمواجهة النفوذ الإيراني».

ونقلت The Guardian عن متحدثين غير رسميين باسم السعودية أن التعاون مع إسرائيل مرتبط بقضيتي إيران ومكافحة الإرهاب، واشتكوا من المبالغة الإسرائيلية في الحديث عن مدى هذا التعاون لأغراض تخدم البروباجندا الإسرائيلية. وغرَّد صحفي سعودي واسع الصلات بنفس الاستهجان: «اختلاق تعاون غير موجود بين السعودية/دول الخليج وإسرائيل أصبح توجهاً في دوائر الإعلام/الفكر الغربية».

وتعتقد حكومات أجنبية مقربة من البلدين بوجود خط ساخن بينهما لحالات الطوارئ وأنّ البلدين على تواصل منتظم.

وبحسب The Guardian، هناك أمر آخر لم يعد سراً.

في عام 2013، التقى بندر بن سلطان، الذي كان حينها مديراً للمخابرات العامة السعودية، مدير المخابرات الإسرائيلي آنذاك تامير باردو، فيما وصفه مصدر استخباراتي بريطاني بـ «عشاء مطوَّل وثمِل» في لندن. وأفادت دورية مختصة في الشؤون الاستخباراتية عام 2016 بأنه «كان هناك تعاون نشط بين البلدين، فيما يخص تحليل المعلومات البشرية والاستخباراتية واعتراض التحركات الإيرانية، والحركات الموالية لها مثل حزب الله والحوثيين ووحدات الحشد الشعبي العراقية». وتذكر التقارير أن المسؤولين السعوديين «مسرورون للغاية من هذا التعاون».

وعلى الجانب السعودي ثمة شكاوى من أن العلاقة مع إسرائيل غير متساوية. إذ يُقال إن إسرائيل لا ترد دائماً على طلبات المعلومات، حتى ولو كانت هذه الطلبات مقدمة بوساطة من الولايات المتحدة.

وثمة مؤشرات بالفعل على وجود جدل داخلي في إسرائيل حول جدوى الصلات مع المملكة. إذ إن القدرات الاستطلاعية الإسرائيلية المتقدمة تفوق بكثير ما يقدمه السعوديون، سواءٌ فيما يتعلق بمعرفتها بالقبائل اليمنية أو بالعرب الموجودين في إقليم خوزستان الإيراني، وفقاً لشخص إسرائيلي يملك باعاً طويلاً من التعامل مع الرياض.

كما تغيب الثقة بين الطرفين.

مصدر استخباراتي قال للصحيفة البريطانية: «يمكننا أن نفهم سبب أن الإسرائيليين لا يمنحون السعوديين معلومات حساسة؛ لأن إسرائيل لا يمكنها أن تثق بأن السعوديين سيحمون مصدر معلوماتهم، وهذا أمرٌ من شأنه أن يخلق مشكلة استخباراتية خطيرة».

ويضيف: السعوديون ليسوا شركاء طبيعيين.

لديهم ثقافات استخباراتية مختلفة تماماً.

الإسرائيليون يعملون على مستوى عالمي، أما الخليجيون فليسوا كذلك.

الإسرائيليون لا يدخلون في علاقة إلا إذا كان كان لها جدوى مناسبة.

ومع ذلك، تظل العلاقات العلنية بين إسرائيل والمملكة حذرة ومتحفظة.

وبخلاف الإمارات والبحرين وقطر، ترفض المملكة السماح للإسرائيليين بحضور الفعالية الرياضية العالمية. بل إن السعودية، مع سائر الدول العربية، عارضت في ديسمبر/كانون الأول الماضي قراراً في مجلس الأمن لإدانة حماس.

3- قطر: دولة على الضفة الأخرى لمجلس التعاون

أما قطر، التي تغرِّد خارج سرب دول الجزيرة العربية، فهي تتصرف منذ زمن طويل بشكل مستقل عن سائر دول الخليج، وزاد استقلالها بعد أن فرض تحالف يضم السعودية والإمارات ومصر والبحرين حصاراً على قطر عام 2017، للضغط عليها بسبب دعمها الإسلاميين وتسامحها المزعوم مع إيران، كما تقول صحيفة The Guardian البريطانية.

ولعبت الدوحة على مدار السنوات القليلة الماضية دوراً ازداد علنياً في غزة فيما يخص الوساطة بين إسرائيل وحماس، التي تسيطر على غزة؛ بحيث يوصل المبعوث القطري حاملاً الأموال لدفع رواتب الموظفين في غزة وتخفيف الأزمة الإنسانية الآخذة في التعمق بالقطاع والناتجة عن حصار إسرائيل له. وتوجه السلطة الفلسطينية، التي تسيطر على الضفة الغربية، انتقادات إلى قطر لإضفائها الشرعية على غريمتها حماس.

4- عُمان: مفتاح التفاوض لمنطقة الخليج

تشهد العلاقات بين عمان من طرف والسعودية والإمارات من طرف آخر توتراً بسبب علاقات عُمان الودية مع إيران، ما أدى إلى تكهنات بأن رحلة نتنياهو كان الهدف منها إرسال رسالة إلى طهران. غير أن مصادر عُمانية تعتقد أنَّ دعوة السلطان قابوس لنتنياهو كان الهدف منها التسويق لعُمان لدى واشنطن باعتبارها مؤيدة لإسرائيل؛ إذ ينظر صقور الإدارة الأمريكية بعين الريبة للصلات التي تجمع مسقط وطهران. وقد كشف وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، في وقت لاحق، أنّه تلقى تحذيراً مسبقاً بزيارة نتنياهو واتهم إسرائيل بمحاولة إحداث شقاق في الخليج، بحسب الصحيفة البريطانية.

بعد الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عُمان في أكتوبر/تشرين الأول، وهي المرّة الأولى التي يزور فيها رئيس حكومة إسرائيلي عُمان منذ عام 1994، أفصح عن نواياه بالمضيّ قدماً من خلال تقوية الروابط مع دول أخرى، بما فيها البحرين.

5- البحرين

غير أن الدليل الأوضح على تقاطع المصالح بين دول الخليج وإسرائيل ظهر في تصريحات عارضة صدرت عن مسؤولين خليجيين. من بين تلك التصريحات ما صدر عن وزير خارجية البحرين وقوبل باستهجان كبير العام الماضي، حين تحدث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الصواريخ الإيرانية المطلقة من سوريا.

وعقب هذا التصريح تفجّرت شبكات التواصل الاجتماعي بغضب المعارضين للتطبيع مع إسرائيل، أما في نهاية عام 2017 فأعلن ترامب قراراً مثيراً للجدل بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وغرّد وزير خارجية البحرين: «من غير المجدي الدخول في معركة مع الولايات المتحدة بسبب قضايا جانبية، في حين أننا نشاركها في مواجهة خطر واضح وحاليّ يتمثل في الجمهورية الإسلامية الثيوقراطية الفاشية الإيرانية». وانتشرت إشاعة مفادها أن العاصمة البحرينية المنامة هي وِجهة نتنياهو التالية بعد مسقط.

ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد

ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد

ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

بندر بن سلطان

بندر بن سلطان

بندر بن سلطان

نتنياهو مع سلطان عمان في مسقط

نتنياهو مع سلطان عمان في مسقط

نتنياهو مع سلطان عمان في مسقط

وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة

وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة

وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة

يخافون مثل إسرائيل

من إيران ومن مندوبيها في المنطقة

بدأ الارتياب الخليجي من إيران إلى الثورة الإيرانية التي اندلعت عام 1979، غير أن هذا الارتياب تأجج في العقدين التاليين، لا سيما بعد حربي الخليج الأولى والثانية.

وفي عام 2004، حذر العاهل الأردني الملك عبدالله من ظهور «هلال شيعي» يمتد من دمشق إلى طهران عبر بغداد، حيث حظيت الأغلبية الشيعية في العراق بتمكين كبير بعد الإطاحة بصدام حسين. وأشار اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005 إلى تورط ضمني لسوريا وحزب الله المدعوم من إيران.

وبحسب صحيفة The Guardian كانت نقطة التحول الرئيسية هي حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله. أدانت الرياض اقتحام حزب الله إسرائيل واختطافه جنديين إسرائيليين، ووصفته بأنه تصرّف ليس من قبيل «المقاومة المشروعة» وإنما «مغامرة غير محسوبة». يقول دانيال كيرتزر، الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة لدى إسرائيل حتى عام 2005، مستدعياً تلك الفترة إن إسرائيل والسعودية كانت لديهما «مصلحة مشتركة في تسديد ضربة قوية لحزب الله وإيران. جاهر علماء الدين السعوديين -بمباركة رسمية- بالتشهير بحزب الله، في حين استغل خصوم حكام السعودية الحرب لتسليط الضوء على ما يتسم به النظام السعودي من الحذر والجمود والفجور وفي بعض الأحيان انعدام الشرعية»، كما انتهت دراسة أجريت بعد ذلك. وفي أغسطس/آب، أهان الأسد حكام السعودية ومصر والأردن ونعتهم بـ «أنصاف الرجال» بسبب عداوتهم لميليشيا حزب الله اللبنانية.

وتكثف بعدها التواصل الدبلوماسي بين إسرائيل وبين الدول العربية الموالية للغرب. وفي منتصف سبتمبر/أيلول من عام 2006، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بالأمير بندر بن سلطان، الذي عمل سفيراً للسعودية لزمن طويل لدى واشنطن، وبات يُعرف باسم «بندر بوش» بسبب صلاته الوثيقة بآل بوش. وكان من بين اللاعبين الرئيسيين على الجانب الإسرائيلي رئيس جهاز الموساد مئير داغان، الذي نُسب إليه فضل وضع استراتيجية استباقية لبناء التحالفات مع العرب وغيرهم من الشركاء، بشكل يتمثل جزئياً بإيجاد طريقة لتمكين إسرائيل من اغتيال علماء إيرانيين وإفساد البرنامج النووي الإيراني.

وقال ديفيد ميدان، الذي كان يدير القسم الدولي بجهاز الموساد: «كانت إسرائيل ودول الخليج في نفس القارب»، بحسب الصحيفة البريطانية.

التهديد الذي تمثله إيران اليوم له تأثير موحِّد للصفوف يُضاهي غزو صدام حسين للكويت عام 1990، والذي أدى إلى حضور عسكري أمريكي في السعودية لم يكن مقبولاً قبل ذلك. وقال الدبلوماسي السابق: «لولا القضية الفلسطينية لكانت هذه العلاقة مع إسرائيل علنية جداً، وكانت ستكون محل ترحيب كبير؛ لأننا نحتاج إلى عتاد إسرائيل العسكري وما لديها من تكنولوجيا».

وعبر جمال السويدي، مؤسس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية المدعومة من الحكومة الإماراتية، عن الأمر بصورة أكثر صراحة حين قال: «لم تعد القضية الفلسطينية تحتل مرتبة الصدارة في اهتمامات العرب، كما كانت لعقود طويلة؛ لقد فقدت كثيراً من أولويتها في ضوء التحديات والتهديدات والمشكلات التي تواجه دول المنطقة». وأضاف في سياق مشابه أنَّ قضية إسرائيل لا يمكن مقارنتها بـ «التهديدات التي تشكلها إيران، وحزب الله والجماعات الإرهابية».

يشاركون إسرائيل في كراهية

الإسلام السياسي وتركيا وقطر

وبالإضافة إلى الكراهية المشتركة لإيران، حدث تقارب بين دول الخليج وإسرائيل بسبب العداء المشترك لحركات الإسلام السياسي. دأبت وسائل الإعلام الناطقة باللغتين العربية والإنجليزية والتابعة لجماعة الإخوان المسلمين وتركيا وقطر على كشف العلاقات الإماراتية بإسرائيل وتقريع أبوظبي بسببها.

وفي ديسمبر/كانون الثاني 2008، حين قُتل 1400 فلسطيني في غزة خلال عملية الرصاص المصبوب التي شنتها إسرائيل، انتقدت السعودية علناً ما فعلته إسرائيل.

غير أن الرياض بعد ذلك بفترة وجيزة بدت موافقة على توسعة الأعمال العسكرية الإسرائيلية ضد حماس، في صورة غارات جوية ضد قوافل الأسلحة الإيرانية في السودان المتوجهة إلى غزة.

وأظهرت البرقيات الأمريكية المسربة أن إسرائيل قامت بحملة دبلوماسية لإيقاف وصول السلاح. وحين أخفقت في ذلك، شنت غارات بعيدة المسافات في منطقة البحر الأحمر داخل الأراضي السودانية في بداية عام 2009، وإن كانت قد حرصت مسبقاً على إخطار السعودية، كما أفادت مصادر مطلعة، بحسب The Guardian.

وحينها، وكما أفاد نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: «كان كبار المختصين في مجالي الاستخبارات والأمن من إسرائيل والخليج يتعاونون». وأكدت المصادر نفسها، كما تواترت الأنباء التي كانت دائماً ما تُنفى على الصعيد الرسمي، أنَّ السعوديين وافقوا على غض الطرف عن الرحلات الإسرائيلية التي تعبر أراضيهم في حال شنت إسرائيل ضربات تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن يتم التخلي عن هذه الفكرة بسبب معارضة أوباما عام 2012.

مناصرة للإخوان المسلمين في ميدان رابعة العدوية 2013 / رويترز

يضغطون على الفلسطينيين

«ليقبلوا بخطة ترامب.. أو يخرسوا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

متظاهرون فلسطينيون قرب الحدود بين غزة وإسرائيل

متظاهرون فلسطينيون قرب الحدود بين غزة وإسرائيل

متظاهرون فلسطينيون قرب الحدود بين غزة وإسرائيل

الحرس الثوري الإيراني / رويترز

الحرس الثوري الإيراني / رويترز

الحرس الثوري الإيراني / رويترز

خلال لقاء أخير مع دبلوماسيين إسرائيليين، قال نتنياهو إنّ البلاد لم تعد بحاجة إلى تحقيق السلام مع الفلسطينيين من أجل إقامة روابط دبلوماسية مع العالم العربي. وادّعى نتنياهو أن «العرب يبحثون عن روابط مع القوي. وتعزيز قوّتنا يكسبنا سلطةً دبلوماسية».

وبعد أن ناقش جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، «الصفقة النهائية» لترامب لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي مع محمد بن سلمان، أشارت تسريبات لاحقة إلى أن السعودية ستلعب دوراً رئيسياً في الضغط على الفلسطينيين. وحين زار ولي العهد الولايات المتحدة في رحلة استغرقت ثلاثة أسابيع الربيع الماضي، أوصل رسالة أوضح حول نواياه تجاه إسرائيل؛ إذ أخبر صحيفة The Atlantic أن الفلسطينيين عليهم أن يقبلوا خطة ترامب أو أن «يخرسوا ويتوقفوا عن الشكوى» من قضيتهم التي لم تعد أولوية مقارنة بمواجهة إيران. واعترف محمد بن سلمان صراحةً بصحة مزاعم يهودية دولة إسرائيل، وقال: «أؤمن بأن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في أراضيهم». وبعد ذلك أقدم المتظاهرون الفلسطينيون في غزة على حرق صورة أفراد الأسرة الملكية السعودية، بحسب الصحيفة البريطانية.

وكتب الناشط الفلسطيني كامل هواش أن «الإخوة في الخليج طعنونا من الأمام ومن الخلف، وتخلّوا عنا سياسياً وعانقوا إسرائيل. يمكن أن نرى قريباً عَلم إسرائيل يرفرف في سماء بعض دول الخليج، في وقت تضغط فيه هذه الدول على القيادة الفلسطينية للقبول بصفقة سلام غير مقبولة».

ومع ذلك، وجدت في الخلفية إشارات أخرى على المرونة السعودية: ففي مارس/آذار 2018، سمحت السعودية لأول مرة لرحلة تجارية بالطيران من دلهي إلى تل أبيب عبر مجالها الجوي، ولكن بشرط بارز. وقال خبير أمني إسرائيلي: «طلب كيري من السعوديين السماح لطيران العال بعبور أراضيهم. ولكن السعودية منحت التصريح لشركة Air India! وهو ما يظهر أن السعودية يمكن أن تتحلى بالمرونة لكنها لا يمكن أن تخون الفلسطينيين، ليس لأنها تحبهم أو تثق بهم، وإنما لأن القضية الفلسطينية محل اهتمام الشعب السعودي والمؤسسة الدينية فيها، ولأن السعودية تضع نفسها في مكانة منافسة لإيران».

هل تتراجع القضية الفلسطينية بالفعل؟

منذ توقيع اتفاقية أوسلو يخفّ الحماس للقضية الفلسطينية.

اليوم، كما يرصد تقرير لموقع Brookings يبرز حافز لتهميش الفلسطينيين سعياً وراء مصالح وطنية أكثر إلحاحاً. ومع أنّ الدول الخليجية توخّت الحذر في عدم إبراز تعاملاتها مع إسرائيل إلى العلن، من الواضح أنها تسير قُدماً معتبرةً أنّ القضية الفلسطينية تفتقر إلى الزخم نفسه من شعوبها، لا سيّما الأجيال الأصغر سنّاً.

وقد يكون هذا خطأ.

إذ لا يمكن للدول العربية التخلّي ببساطة عن موقفها الذي اتّخذته لعقود طويلة من دون أن تقوّض مصداقيتها. بالإضافة إلى ذلك، يؤدّي هذا التخلّي إلى تمكين خصمَيها الإقليميَّين، أي إيران وحزب الله، وهما القوّتان اللتان تسعى الدول العربية إلى مواجهتهما بالتحالف مع إسرائيل، وإلى تمكين الأعداء الداخليين، لا سيّما الإسلامويين السنّة الراديكاليين، والكثير من الليبراليين والمستعربين القوميين حتّى.

ويبدو أن حالة الهلع التي انتابت القيادة الفلسطينية في رام الله بدأت تتراجع. ولم تعد التكهنات حول المدى الذي يمكن أن يذهب إليه محمد بن سلمان في التعاون مع إسرائيل «تلميحات يُهمس بها»، كما صرح سفير فلسطين في لندن، حسام زملط، الذي طُرد من واشنطن ضمن حملة أمريكية استهدفت منظمة التحرير الفلسطينية. واستهجن كبير مفاوضي منظمة التحرير صائب عريقات «الأحلام الإمبريالية لفريق ترامب»، مُصراً على أن «فلسطين برمتها تظل قريبة من قلب كل عربي، ولن تختفي»

ولكن، عشية مؤتمر وارسو، أشار تقييم في تقرير مسرب من وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى أنّ السعوديين ليسوا مستعدين للمضي قدماً في خروج العلاقات مع إسرائيل إلى النور. الأمر نفسه لفت إليه الأمير تركي الفيصل، مدير الاستخبارات السابق، وقال في مقابلة غير مسبوقة مع قناة تلفزيونية إسرائيلية إن «السلام مع الرياض يمر عبر رام الله».

رئيس جهاز الموساد السابق باردو أكد أن أعمق الصلات السرية لا يمكن أن تشكل بديلاً عن العلاقات المعلنة، مكرراً أنه دون تقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين فإن علاقات إسرائيل مع الدول العربية ستظل محدودة ومركزة على الجوانب الأمنية وسرية في المقام الأول. كان هدف نتنياهو، كما لفت أحد منتقديه بعد زيارته إلى عُمان، هو «إثبات أن مزاعم اليسار بأن الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية تعرقل تطبيع العلاقات مع الدول العربي لا أصل لها».

بعبارة أخرى، لن ينتهي الأمر ببساطة بتجاهل الفلسطينيين، أياً ما كان ما يحدث حالياً.

أخيراً.. يرصد تقرير لمعهد Brookings الأمريكي 3 ركائز لتقاربُ دول الخليج اليوم مع إسرائيل، لا تتعلّق بالفلسطينيين على الإطلاق، لكنّها تؤثّر فيهم بلا شكّ:

1-  إيران وجيوسياسات الشرق الأوسط بعد عام 2011

يعترف التحالف الخليجي بقيادة السعودية والإمارات بإسرائيل، القدرة العسكرية الأضخم والقوّة النووية الوحيدة، كحليف مواجهته تهديد التوسّع الإيراني.

وترحب إسرائيل بشركاء بدل أن تواجه إيرانَ وحدها، ما يعطيها شرعيةً أكبر.

2- تزايد حاجة دول الخليج لفرض الأمن على سكّانها عقب الثورات الإقليمية

خبرة إسرائيل في المجال الأمني صقلتها خلال 51 عاماً من الاحتلال للأراضي الفلسطينية، وهي خبرة غايةً في التطوّر.

3- الأهم هو مصالح الخليج الوثيقة مع واشنطن

ترتكز هذه المصالح المتبادلة على الأمن والاستقرار في الخليج، وعلى التدفّق الحرّ للنفط إلى الأسواق العالمية. لكنها تحتاج إلى علاقات شخصية مع نافذين في واشنطن كبديل للافتقار إلى الدعم الواسع من الشعب الأمريكي. ولطالما تعرقلت مساعي دول الخليج، والدول العربية بشكل عام، بسبب شكوك أصدقاء إسرائيل في واشنطن، أصحاب النفوذ في السياسات الأمريكية المتعلّقة بالشرق الأوسط.

في الثاني من أبريل/ نيسان 2019 سقطت الثلوج على تبوك بالمملكة السعودية، وعلى جبل حرمون، الاسم الإسرائيلي لجبل الشيخ في الجولان المحتلة.

كان هناك من احتفل بهذا التزامن: صفحة إسرائيل في الخليج الناطقة بالعربية على تويتر.

الصفحة موجودة على موقع التغريدات منذ يوليو/تموز 2013، لكنها الآن أكثر تغريداً ونشاطاً.